لماذا تفشل الجمعيات ذات “النية الحسنة”؟
لا تفشل أغلب الجمعيات لأن أعضاءها سيئون.
ولا لأنها بلا أفكار أو أهداف نبيلة بل تفشل غالبًا لأنها تُدار بالنية الحسنة بدل القواعد ، هذه حقيقة غير مريحة، لذلك يتم تجاهلها.
النية الحسنة ليست نظامًا في بدايات أي جمعية، تسود الحماسة ، الجميع يعرف الجميع.
الثقة عالية، والكلام عن القوانين يُؤجَّل بحجة:
“لسنا شركة… نحن نعمل من أجل الصالح العام.”
لكن العمل العام، paradoxically، هو أكثر ما يحتاج إلى الوضوح والتنظيم.
النية الحسنة لا تجيب عن أسئلة بسيطة مثل: من يقرر؟ من يُحاسَب؟ من يتحمل الخطأ؟ ومتى يتحول “التطوع” إلى استنزاف؟ الأخوة حين تتحول إلى مشكلة سمعتُ في أكثر من تجربة جملة واحدة كانت دائمًا بداية الانهيار:
“نحن إخوة… لا نحتاج كل هذه القوانين.”
هذه الجملة تُقال بنية طيبة،
لكنها عمليًا تعني:
لا مساءلة
لا حدود
لا آليات تصحيح
ومع الوقت،
تصبح الأخطاء “سوء تفاهم”،
والتقاعس “ظرفًا شخصيًا”،
والنقد “تشكيكًا في النوايا”.
الخلل ليس تقنيًا فقط
يُخطئ من يعتقد أن مشاكل الجمعيات تقنية فقط:
ملفات، قوانين، تمويل، تقارير.
المشكلة أعمق
غموض الأدوار: الجميع يفعل كل شيء… أو لا أحد يفعل شيئًا.
خلط الشخصي بالعام: الخلافات الشخصية تتحكم في القرار.
غياب المساءلة: لأن المواجهة “تُفسد الجو”.
الإرهاق الصامت: أعضاء ينسحبون بهدوء دون تفسير ، لا أحد يعلن الفشل ، الجمعية فقط… تتآكل.
لماذا لا نسمّي الخلل؟
لأن التسمية تعني المواجهة.
والمواجهة في الثقافة الجمعوية تُفهم غالبًا كعداء، لا كتصحيح.
فنفضّل الصمت.
نُجمّل الواقع.
ونؤجل الإصلاح… حتى يصبح مستحيلًا.
ما لا يُقال كثيرًا
القوانين لا تُكتب لأننا نشك في الناس.
بل لأننا نعرف طبيعتهم،
ونعرف أن النية وحدها لا تحمي أي مشروع طويل الأمد.
الجمعية التي لا تبني نظامًا واضحًا منذ البداية،
ستدفع الثمن لاحقًا…
ببطء، وبصمت، وبلا ضجيج.
في الختام
هذا المقال ليس دعوة للتشاؤم،
ولا هجومًا على العمل الجمعوي.
هو فقط محاولة لتسمية ما نراه جميعًا،
لكننا نؤجل الاعتراف به.
لأن أول خطوة للإصلاح…
هي أن نتوقف عن تقديس النية،
ونبدأ باحترام القواعد.
هذا المقال جزء من مشروع بحثي أوسع حول تجارب العمل الجمعوي، وملاحظات ميدانية تراكمت عبر سنوات من الممارسة.
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)
لماذا تفشل الجمعيات ذات “النية الحسنة”؟
لا تفشل أغلب الجمعيات لأن أعضاءها سيئون. ولا لأنها بلا أفكار أو أهداف نبيلة بل تفشل غالبًا لأنها تُدار بالنية الحسنة بدل القواعد ، هذه حقي...
-
عندما كان الأطلس يزأر في قصور المغرب الملكية، بين حدائق الرباط وأسوار فاس العتيقة، يحيا آخر فرسان السا...
-
الصراع بين الكرامة وحرية التعبير في ظل الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت قضايا القذف والسب والشتم في المغرب محور جدل قانون...
-
صرخة فاروق لايف التي هزت المشهد الرياضي بقلم: حمزة غراد في خطوة غير متوقعة تعكس إرادة جيل جديد، أطلق فاروق لايف، رئيس فريق J...

